ابن خاقان
616
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
إلى تعاطيها ، ولا يستريح إلّا مع معاطيها ، قد اتّخذ إدمانها « 1 » هجيره ، ونبذ الإقلاع عنها نبذ عاصم بن الأيمن مجيره « 2 » . وقد أثبتّ له ما يشهد بتقدّمه ، ويريك منتهى قدمه ، رأيته - وأنا غلام ما أقمر هلالي ، ولا نبع في الذّكاء كوثري ولا زلالي - ، في مجلس ابن منظور ، وهو في هيئة كأنّما كسيت بالبهاء والنّور ، وله سبلة يروق العيون إيماضها ويفوق السّواد بياضها ، وقد بلغ سنّ ابن محلّم « 3 » ، وهو يتكلّم فيفوق كلّ متكلّم ، فجرى ذكر ابن مقلة « 4 » وخطّه ، وأفيض في رفعه وحطّه ، فقال : ( بسيط ) [ - بيتان له في الخطاط بن مقلة ] خطّ ابن مقلة من أرعاه مقلته * ودّت جوارحه لو أصبحت مقلا « 5 » فالدّرّ يصفرّ لاستحسانه حسدا والوردّ يحمرّ من إبداعه خجلا
--> ( 1 ) ولا يريح إلّا إلى تعاطيها . . . إدمانها : ساقطة في ط . ( 2 ) فإنه كان - رحمه اللّه - مباكرا . . . مجيره : ساقطة في ر س ، وهذه الفقرة مضطربة في ب ق ع . ( 3 ) حاشية ع : قوله : وقد بلغ سن ابن محلّم : يشير بذلك إلى قول عوف بن محلّم ، صاحب عبد اللّه بن طاهر : إنّ الثمانين وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان والخطاب لعبد اللّه المذكور ، وقبله : وابن الذي دان له المشرقان * وألبس العدل به المغربان ( 4 ) أبو عليّ محمد بن الحسن بن مقلة ، إمام الخطّاطين في العصر العباسي ، وزر للخليفة المقتدر والخليفة الراضي ، وانتهت حياته إلى السجن ، وفيه مات سنة 328 ه . ( 5 ) البيت ساقط في م ر ع .